•  هاتف: 0096264655043

 

مصر – قرار مرسي يقوض سيادة القانون

 الرئيس المصري محمد مرسي يخطب في مؤيديه أمام القصر الرئاسي بالقاهرة. 23 نوفمبر/تشرين الثاني 2012. © 2012 Reuters

قالت هيومن رايتس ووتش إن إعلان الرئيس محمد مرسي الدستوري الذي يعطي لقراراته وقوانينه الحصانة من المراجعة القضائية حتى إن كانت تنتهك حقوق الإنسان حتى منتصف عام 2013، هو قرار يقوض سيادة القانون في مصر. فإذا أصدر مرسي قانوناً ينتهك حقوق الإنسان في المستقبل فلن يُتاح لضحايا ذلك القانون الطعن عليه من واقع الحقوق الواردة في الإعلان الدستوري الصادر بتاريخ 30 مارس/آذار 2011. كما يبدو أن القرار يعطي الرئيس صلاحيات إصدار "إجراءات" على شاكلة حالة الطوارئ في أي وقت لأسباب مبهمة غير واضحة ودون إعلان حالة الطوارئ.

كما أصدر الرئيس قانوناً بفتح تحقيقات جديدة مع المتسببين في أعمال العنف ضد المتظاهرين. لكن هذا القانون ينص على إنشاء محكمة جديدة لمحاكمة الأفراد بموجب مواد قانونية فضفاضة الصياغة مبهمة التعريف تعود إلى عهد مبارك، وقد سمحت فيما سبق بوقوع انتهاكات، بما في ذلك محاكمة الأفراد على إهانة الرئيس أو القضاء. كما أعلن مرسي عن إجراءات يبدو أنها تتعارض مع استقلال القضاء.

قالت سارة ليا ويتسن، المديرة التنفيذية لقسم الشرق الأوسط وشمال أفريقيا في هيومن رايتس ووتش: "مصر بحاجة ماسة إلى الإصلاح القضائي، إلا أن إطلاق يد الرئيس في الحُكم بدون أي قيود ليس السبيل لإنجاز هذا الإصلاح. أصبح لدى الرئيس المصري الآن سلطات أكبر من سلطات المجلس العسكري العام الماضي، الذي استخدم صلاحياته في انتهاك حقوق الإنسان.. لقد أعفى الرئيس مرسي نفسه من أية مراجعة قضائية مستقلة لقراراته وتصرفاته".

كما يمدد الإعلان الدستوري الرئاسي مهلة عمل الجمعية التأسيسية التي تصيغ الدستور الجديد لمدة شهرين إضافيين، بالإضافة إلى تعيين نائب عام جديد.

قال مرسي بأن هذه الإجراءات مؤقتة، فالمادة 2 من القرار تنص على أن الإجراءات المذكورة لن تُطبق إلا حتى تبني الدستور الجديد وانتخاب برلمان جديد. لكن نظراً لتمديد عمل الجمعية التأسيسية مدة شهرين إضافيين وأن عملية الانتخابات البرلمانية التي تستغرق ستة أسابيع لن تبدأ إلا إثر تبني الدستور؛ فمن غير المرجح انتخاب البرلمان الجديد قبل يوليو/تموز 2013.

استلم الرئيس سلطات تشريعية في 11 أغسطس/آب 2012، عندما أقال رؤوس المجلس الأعلى للقوات المسلحة؛ المشير حسين طنطاوي والفريق سامي عنان وصادر السلطات التشريعية من المجلس العسكري. كان المجلس العسكري قد تولى السلطة التشريعية بعد أن قامت المحكمة الدستورية بحل البرلمان في يونيو/حزيران 2012. وقد أصدر الرئيس عشرة قوانين على الأقل، أغلبها تعديلات لقوانين، في أمور متعلقة بالتعليم والحبس الاحتياطي للصحفيين والنقابات والتأمين الصحي للأطفال.

وكان تمديد عمل اللجنة التأسيسية لمدة شهرين إلى 12 فبراير/شباط 2013 حتى الانتهاء من صياغة مسودة الدستور متوقعاً إلى حد ما؛ بسبب الخلافات حول عدة مواد في الدستور، مما رجح عدم انتهاء الجمعية من المسودة قبل انتهاء ولايتها في 12 ديسمبر/كانون الأول. ورد في المادة 5 من الإعلان الدستوري الرئاسي أنه لا يحق لأية محكمة حل الجمعية التأسيسية أو مجلس الشورى، مما يؤدي إلى تجميد قضايا طعون على الجمعية التأسيسية ومجلس الشورى تنظرها عدة محاكم إدارية الآن.

وقد أصدر مرسي في اليوم نفسه القانون رقم 96 لسنة 2012 "بشأن حماية الثورة"، وينص على إنشاء محكمة ونيابة خاصة بالجرائم المرتكبة ضد المتظاهرين من قبل "كل من تولى منصباً سياسياً أو تنفيذياً في ظل النظام السابق". إلا أن المادة 4 من القانون تضيف اتهامات جديدة من قانون العقوبات لهذه المحكمة صلاحية البت فيها، وتشمل "إهانة ومقاومة السلطات، وتدمير الممتلكات العامة، وتعطيل المواصلات وجرائم الصحف و"الإهانة" الترويع والتخويف". هذه الفصول والأبواب من القانون تضم مواداً تجرم التعبير عن الرأي السياسي، مثل إهانة الرئيس أو الجيش، وحرية التجمع، مثل إعاقة حركة المرور أو تعطيل العمل بالمؤسسات العامة.

وقالت سارة ليا ويتسن: "أخر شيء تحتاجه مصر هو محكمة خاصة لنظر قضايا التجمع السلمي وحرية التعبير. لقد زادت قضايا التشهير الجنائي مؤخراً، وهي القضايا التي تنتهك الحق في حرية التعبير". وتابعت: "على الرئيس مرسي تعديل القانون بما يقيد عمل المحاكم بحيث يتم استبعاد مواد قانون العقوبات الفضفاضة والمبهمة التي تعود إلى عهد مبارك والتي تفتح الباب أمام الانتهاكات".

خلفية عن الإعلان الدستوري

المادة 2: لا طعن ولا رقابة على قرارات الرئيس مرسي

قالت هيومن رايتس ووتش إن الشق الأكثر إثارة للقلق فيما يتعلق بحقوق الإنسان في الإعلان الدستوري، هي المادة التي تحصن قوانين وقرارات الرئيس من المراجعة القضائية. تنص المادة 2 من الإعلان الدستوري على أن: "الإعلانات الدستورية والقوانين والقرارات السابقة الصادرة عن رئيس الجمهورية منذ توليه السلطة في 30 يونيو 2012 وحتى نفاذ الدستور وانتخاب مجلس شعب جديد تكون نهائية ونافذة بذاتها غير قابلة للطعن عليها بأي طريق وأمام أية جهة كما لا يجوز التعرض لقراراته بوقف التنفيذ أو الإلغاء وتنقضي جميع الدعاوى المتعلقة بها والمنظورة أمام أية جهة قضائية".

 

إلا أن المادة 2 (3) من العهد الدولي الخاص بالحقوق المدنية والسياسية، وقد صدقت عليه مصر، تلزم الدول الأطراف بـ: "أن تكفل سبيل فعال للتظلم لأي شخص انتهكت حقوقه أو حرياته المعترف بها في هذا العهد" وأن "تكفل لكل متظلم على هذا النحو أن تبت في الحقوق التي يدعى انتهاكها سلطة قضائية أو إدارية أو تشريعية مختصة، أو أية سلطة مختصة أخرى ينص عليها نظام الدولة القانوني" وبأن "تنمي" كل دولة طرف في العهد إمكانيات التظلم القضائي وتكفل إنفاذ الأحكام الصادرة لصالح المتظلمين.

قالت سارة ليا ويتسن: "إذا أصدر الرئيس مرسي قوانين أو قرارات تنتهك حقوق الإنسان، فلن يجد ضحايا الانتهاكات في المحاكم محفلاً يطعنون أمامه على هذه القوانين أو يحصلون على تعويض عن أي ضرر لحق بهم". وأضافت: "هذا القرار مقلق بشكل خاص لا سيما أنه صدر في وقت تكافح فيه مصر لإرساء سيادة القانون وللتعامل مع سجل الإفلات من العقاب".

لقد منح مرسي لنفسه عملاً سلطات أكبر من السلطات التي كانت لدى المجلس الأعلى للقوات المسلحة أثناء فترة العام ونصف التي حكم خلالها المجلس مصر، بما أنه كان بإمكان المحامين الطعن على القرارات والقوانين التي يصدرها المجلس العسكري أمام المحاكم الإدارية، بالنيابة عن ضحايا هذه القوانين. في نوفمبر/تشرين الثاني 2011 حكمت محكمة إدارية بعدم دستورية قانون الانتخابات الصادر عن المجلس العسكري بما أنه يميز ضد حق المصريين بالخارج في التصويت وأمرت المجلس العسكري بتعديله من أجل إنهاء التمييز.

إلا أنه لا يمكن لأحد الآن الطعن على قرارات وقوانين مرسي أمام المحاكم، بغض النظر عن إلى أي مدى هي سيئة، على حد قول هيومن رايتس ووتش. على سبيل المثال، أصدر الرئيس في 23 سبتمبر/أيلول قراراً رئاسياً، رقم 1 لسنة 2012 بتعيين 3649 قاضٍ بمحاكم أمن الدولة طوارئ، وهي المحاكم التي حظت بسمعة سيئة طيلة عملها خلال فترة الطوارئ التي دامت 31 عاماً وانتهكت ضمانات إجراءات التقاضي السليمة الأساسية الخاصة بالمدعى عليهم أمامها. كانت المادة 19 من قانون الطوارئ – ولم يعد معمولاً به منذ انتهاء حالة الطوارئ في 31 مايو/أيار – تسمح باستمرار المحاكمات المحالة إلى محاكم أمن الدولة أثناء حالة الطوارئ حتى بعد انتهاء حالة الطوارئ، وهناك حالياً ثماني قضايا فحسب ما زالت لم تفصل فيها هذه المحاكم. رفع المحامون بالمبادرة المصرية للحقوق الشخصية قضية أمام المحاكم الإدارية في 3 أكتوبر/تشرين الأول للطعن على قرار تعيين قضاة إضافيين بمحاكم الطوارئ، على أساس أنه ليس ثمة حاجة لهذا العدد الكبير من القضاة في هذه المحاكم في الوقت الذي لم يعد للرئيس سلطة إصدار قرار كهذا مع انتفاء حالة الطوارئ. تؤدي المادة 2 من الإعلان الدستوري عملاً إلى تجميد هذه القضية أو الطعن على قرار تعيين قضاة محاكم الطوارئ الجدد، مع وجود خطر أن يسعى الرئيس الآن لفتح المجال أمام محاكمات جديدة تنظرها هذه المحاكم الأمنية.

أدان المراقبون المصريون والدوليون المادة 2. في 23 نوفمبر/تشرين الثاني أصدر مكتب المفوض السامي للأمم المتحدة لحقوق الإنسان بياناً ورد فيه أنه "قلق للغاية إزاء تبعات الإعلان الضخمة المحتملة على حقوق الإنسان وسيادة القانون في مصر". أصدر ملتقى منظمات حقوق الإنسان المستقلة، وهو تحالف يضم جميع منظمات حقوق الإنسان البارزة في مصر بياناً ورفع قضية أمام محكمة القضاء الإداري يطعن فيها على حق الرئيس في إصدار الإعلان.

أضف تعليق

اعتثر علينا على فيس بوك
تابعنا على تويتر