•  هاتف: 0096264655043

 

تجارة "عقود العمل" ظاهرة لا تزال موجودة في سوق العمالة الوافدة

تقييم المستخدم:  / 8
سيئجيد 

محمود شاب مصري في العشرينيات من عمره دخل الاردن بعد انتهاء الثورة المصرية بعدة أسابيع على امل منه ان يعثر على فرصة عمل تُحسن وضعه المعيشي ليعود ويؤسس حياته ويتزوج في بلده الام مصر بحسبه.

يقول محمود للمرصد العمالي " عندما كنت بمصر كان حلمي ان أتى للأردن للعمل فيها، فالأردن بالنسبة للمصريين "ارض الاحلام" لهذا حاولت جاهدا وعلى مدار 6 اشهر ان اجد وسيلة للاستقدام والعمل هنا".

ويضيف بأنه حصل على تصريحه الزراعي بعد أن دفع لوسيط مصري 1000 دينار ليتسنى له القدوم إلى عمان بعقد عمل.

وأشار محمود هنا أن الوسيط المصري اوهمه ان المزرعة التي سيعمل فيها تعود مُلكيتها لرجل اعمال اردني مهم وان الدخل الشهري له سيبلغ 500 دينار غير الاكراميات والاجازات وغيرها من امتيازات.

المبلغ الذي دفعه محمود تقتطع النسبة الاكبر منه للوسيط المصري الذي يدفع بدوره مبلغا معينا للوسيط الاردني ليقوم هو كذلك بدوره بإرسال أوراق محمود ليدخل إلى الاردن.

يقول محمود الذي عقد العزم على مغادرة الاردن ليعود لوطنه مصر "انا جيت على الأردن بعقد عمل بدون تصريح وتفاجئت لما جيت البلد انه لا في مزرعة ولا كفيل ولا حاجة، وحكولي صُحابي انه اذا اتقفشت من الشرطة حيسفروك لانه ما معاك تصريح عمل".

قصة محمود تعكس واقع العشرات من زملائه المصريين الذين وجدوا طوق النجاة وسبيل تحقيق الاحلام بلجوئهم لوسطاء أردنيين و مصريين استغلوا حاجتهم لخلق تجارة جديدة "تجارة التصاريح" تدر عليهم مالا وفيرا وذلك بعد التشديد الذي طرأ في السنوات الاخيرة لضبط سوق العمالة الوافدة في الأردن.

ويجدر الاشارة هنا أن دراسة نفذها المرصد العمالي الأردني في كانون الأول 2010 حملت عنوان "العاملون والعاملات في الزراعة: غياب للحقوق الأساسية وشبه الإتجار بالبشر"، تفيد أن بعض أصحاب المزارع في الأغوار الأردنية يمتهنون بيع تصاريح العمل للعمالة المهاجرة، مقابل مبالغ مالية تتراوح بين 500 – 1000 دينار لكل تصريح".

يقول احمد وهو وافد مصري يعمل في أكثر من مكان في عمان إنه دفع ألف ومئتان دينار للحصول على تصريح للعمل يمكنه من القدوم للعمل في الأردن.

ويضيف إضافة لثمن العقد يضطر العامل الوافد أحيانا لدفع مبلغ من المال لصاحب العمل الذي استقدمه، حتى يمكن من الانتقال لعمل أخر أكثر دخلا وبمعنى آخر حتى يقوم بتحريره.

ويقع العامل الوافد هنا بين البقاء في الأردن بصورة غير شرعية وما يعنيه ذلك من خيار تحمل الغرامات المالية الناتجة عن إقامته غير القانونية بعد انتهاء تصريح عمله، آو السقوط مرة أخرى في دوامة التجارة من خلال دفع مبالغ مالية لجهات تمتهن إصدار تصاريح العمل.

ويقدر المبلغ الذي يطلق عليه "قيمة التحرير" ما بين 500 – 1000 دينار، حسب طبيعة القطاع الذي سينتقل العامل للعمل فيه.

"خليل" عامل وافد مضى على وجوده في الأردن 10 سنوات، ويعمل من دون تصريح بعد أن انتهى تصريح عمله ولم يجد من يجدده. يقول العامل الذي لا يتجاوز عمره الـ 34 عاما: "لا أشعر بالأمان حاليا لأن عقد العمل انتهى منذ 8 سنوات، ويحتاج لتجديد ولا يوجد من يجدده، وقد بدأت الغرامات تتراكم، وأصبحت أهرب من أي تواجد أمني قريب مني". وبحسبه فقد جاء للأردن بعقد عمل عن طريق وسيط من جنسيته كلفه ما يقارب 800 دينار أردني.

حسب تقديرات المرصد العمالي في العديد من الدراسات والتقارير الصادرة عنه فالعمالة الوافدة تصل إلى ٦٠٠ ألفا من بينهم ٤٠٠ ألف مصري، غير أن المسجلين لدى وزارة العمل فقط ٢٠٦ آلاف عامل".

تجارة عقود العمل تندرج تحت بند الاتجار بالبشر وفقا لقانون الاتجار بالبشر الأردني الذي ينص على "أن استقطاب أشخاص أو نقلهم أو إيوائهم أو استقبالهم بغرض استغلالهم يعتبر جريمة اتجار بالبشر.

المرصد العمالي

أضف تعليق

اعتثر علينا على فيس بوك
تابعنا على تويتر