•  هاتف: 0096264655043

 

قضاه وحقوقيون يطالبون بالحد من تطبيق عقوبة الإعدام

تقييم المستخدم:  / 0
سيئجيد 

في أطار أنشطة مركز ماعت للدراسات الحقوقية والدستورية الرامية إلى تقنين استخدام عقوبة الإعدام كوسيلة عقابية أقام المركز  بالتعاون والتنسيق مع مركز عمان لدراسات حقوق الإنسان ورشة عمل يوم الأحد 30مارس 2008 بالباخرة امبريال بالزمالك تحت عنوان ( الحد من تطبيق عقوبة الإعدام في التشريع المصري)

شارك فيها عدد من القضاة والحقوقين وممثلي الأحزاب المصرية إضافة إلى ممثل عن مركز عمان لدراسات حقوق الإنسان.

وفي بداية الورشة تحدث الأستاذ / أيمن عقيل مدير مركز ماعت للدراسات الحقوقية والدستورية موضحاً التطور الذي تحدث في حركة المجتمع المدني في مصر للحد من  تطبيق عقوبة الإعدام والذي أسفر عن تأسيس التحالف المصري لمناهضة عقوبة الإعدام والذي يشارك ضمن تسع دول عربية في التحالف الإقليمي للحد من تطبيق العقوبة مؤكد علي أن مقترحات وتوصيات ورشة العمل سوف يتم عرضها في المؤتمر الذي سيقام بالمعهد السويدي بالإسكندرية يوم 12 مايو 2008 بالتعاون بين مركز ماعت وبين المنظمة الدولية للإصلاح الجنائي ومركز عمان لدراسات حقوق الإنسان بالأردن.

وأوضح عقيل في كلمته إلى أن عقوبة الإعدام استخدمت في بعض الدول كوسيلة للتخلص من أعدائها السياسيين وعليه فلا يعقل أن يكون الدفاع عن حقوق الإنسان مبرراً لدي البعض في الاعتداء علي حقوق الآخرين وبخاصة في ظل كون عقوبة الإعدام هي العقوبة الوحيدة التي لايمكن تدارك الخطأ فيها إذا ثبت براءة من نفذت فيها العقوبة.

وأشار عقيل إلي أن الهدف من العقوبة هو الردع والإصلاح وليس الثار والانتقام وهو ما أكدت علية  العهود المواثيق الدولية التي طالبت بالحد من العقوبة وتقليص استخدامها وهو ما تسعي بعض الدول العربية إلى تحقيقه مثل تونس وفلسطين والجزائر ولبنان والمغرب التي توقفت منذ عام 1993 من إصدار أحكام بالإعدام في القضايا المختلفة.

أما في مصر فأشار عقيل إلى وجود فريقين أحدهما يؤيد الإبقاء علي العقوبة باعتبارها وسيلة للزجر وإقرار الأمان في المجتمع وهو ما دعا ثلاثة أعضاء بمجلس الشعب  للمطالبة بأن يتم التطبيق في الشارع و في المقابل فان الفريق الأخر الذي يطالب بإلغاء العقوبة اعتمد علي أمكانية خداع القاضي بأدلة وقرائن يمكن التشكيك فيها كما أن العقد الاجتماعي بين المواطنين والسلطة اعتمد علي التفويض بالعمل على منفعة المواطنين وليس إزهاق أرواحهم.

وفي كلمته تحدث الأستاذ/ منهل السيدة ممثل مركز عمان لدراسات حقوق الإنسان عن خبرات المركز في مجال التحالف العربي لمناهضة عقوبة الإعدام والذي خرجت فيه أشكال محلية في الأردن واليمن والمغرب ومصر وفلسطين ولبنان

وأوضح أن من أهداف التحالف ضمان التوجه لمختلف الدول العربية لضمها مع أعداد دراسات لقياس أثر تطبيق العقوبة في تحقيق الردع والزجر وكذلك دراسات حول العقوبات البديلة في حالة إلغاء عقوبة الإعدام مع التأكيد علي أهمية دور منظمات المجتمع المدني في تحقيق هذا الدور المطلوب لحماية حقوق الإنسان في مختلف الدول العربية.

وتعرض الدكتور / عماد الفقي في ورقته للجدل الذي تثيره عقوبة الإعدام علي كافة المستويات مؤكد علي كون مصر الفرعونية هي أول دولة في التاريخ تلغي  عقوبة الإعدام وتستبدلها بالنفي وبالإشغال الشاقة في أعمال تعود

بالنفع العام منتقدا موقف مصر  الذي أعلنته في الجمعية العامة للأمم المتحدة برفضها لتعليق عقوبة الإعدام وأكد الفقي علي رفضه للمبررات التي ساقها ممثل مصر في الأمم المتحدة لتبرير رفضه تعليق العقوبة باعتبار أنها وسيلة للزجر وتحقيق العدل والحد من روح الثأر مؤكد علي أن إلغاء الإعدام يعد مخالفة للشريعة الإسلامية.

وفند الفقي تلك المبررات التي رآها  غير مقنعه باعتبار أنها عقوبة يصعب تدارك الخطأ في تطبيقها إضافة إلى أن أثرها في تحقيق الردع العام محل شك كبير مستشهدا في ذلك بأن الدول التي ألغت عقوبة الإعدام  لم تشهد زيادة في نسبة الجرائم الموجبة لها.

وفيما يتعلق بتعارض إلغاء عقوبة الإعدام مع الشريعة الإسلامية أوضح الفقي أن الإعدام لايكون عقوبة في الإسلام إلا في ثلاث حالات هي زنا المحصن والقتل العمد وجريمة الحرابة.

وانتقل الفقي إلى العقوبة في التشريعات الحديثة حيث أكد انه ضد التوسع في استخدامها مطالبا علي ضرورة إلغاؤها في جرائم المخدرات وعدم استخدامها كقاعدة في التشريع مطالبا باقتصار تطبيقها على أربع أو خمس جرائم فقط مؤكداً علي أن الضمانات التي وضعها المشرع غير كافية من حيث أن الإجماع بين القضاة يمكن أن يكون نظري في حالة وجود رئيس دائرة قوى وان رأى المفتى استشاري يمكن إلا يؤخذ به وان عرض القضية على محكمة النقض ليس ميزة باعتبار أن الجميع يمكن أن يلجا له  إضافة إلى أن محكمة النقض ليس ميزة باعتبار أن الجميع يمكن أن يلجا له إضافة إلى أن محكمة النقض تهتم بمحاكمة الحكم وليس أعادة محاكمة المحكوم عليه من جديد باعتبارها محكمة قانون وليس واقع.

وفي تعقيبه على الورقة تحدث المستشار هشام البسطويسى نائب رئيس محكمة النقض من أن النقاش يتم بشكل غير علمي لأننا نتبنى فكرة ثم نبحث عن دليل يؤكدها وهو منطق معكوس مؤكدا أن هناك خلط بين وظيفة التشريع ومتطلبات الحكم لان التشريع ليس هدفه تغير المجتمع الذي هو مهمة أجهزة أخرى معتبراً ذلك توظيف للتشريع في غير موضعه مؤكدا أن في مصر قوانين كثيرة يتم وضعها لهدف معين وبخاصة في الجوانب العقابية الأمر الذي يتسبب في عدم تطبيقها وتجاهل المجتمع لها مثل قانون النظافة وقانون المرور.

وأكد البسطويسى على أن ما يطبق في مصر ليس الشريعة الإسلامية وإنما تصور البعض للشريعة وانه من الضروري أن نلتزم بالشريعة أو نتركها تماماً دون انتفاء لان الشريعة أعطت للقاضي الحرية الكاملة في أطار ضوابط تضمن حرية القاضي وعدم التدخل في شئونه الخاصة وان مهمة القاضي هي تحقيق العدل وليس تطبيق القانون باعتبار أن القانون هو أداة لتحقيق العدل.

وأوضح البسطويسى أن الدول العربية ليست هي فقط التي ترفض إلغاء عقوبة الإعدام وإنما هناك دول أخري مثل اليابان والصين وشرق أسيا أكثر تشدداً في رفض إلغاء العقوبة بسبب معتقداتهم وتحدث البسطويسى عن ضمانات الحكم بالإعدام مفسراً لها حيث أكد على أن حكم القاضي بالبراءة إذا ساوره مجرد الشك في نسبة الاتهام وان استشارة المفتى رغم أمكانية عدم الالتزام بها إلا أنها تكون فرصة للقاضي حتى يراجع نفسه وان محكمة النقض ليست محكمة قانون بقدر ما هي ضمانة لتوافر خبرا ت اكبر  لنظر القضية.

وأوضح البسطويسى رفضه للنصوص الواردة في جرائم المخدرات مؤكداً على أثرها السلبي على تحقيق العدالة مطالبا بتقنين أحكام الإعدام وليس إلغاؤها وانه من الضروري أن تظل موجودة في حالات القتل المقترن بسبق الإصرار والترصد  وحالات اختطاف أنثى واغتصابها لان ذلك يتفق مع ثقافة المجتمع في الحكم بالإعدام في تلك الحالات وان عدم الحكم قد يجعل الأشخاص ينفذونه بأنفسهم.

كما طالب بإلغاء عقوبة الإعدام في قضايا امن الدولة إلا تلك التي تتعلق بالتجسس أو التخابر مع العدو في زمن الحرب.

واختتم البسطويسى كلمته بالتأكيد على أن المشكلة هي أن بعض القضاة أقنعتهم الدولة أن مهمتهم هي تطبيق القانون وهو الأمر الذي تسبب في مشكلات مجتمعية عديدة.

وتحدث في الجلسة الثانية كلا من الأستاذ / عصام شيحة  (المحامي) وعضو الهيئة العليا بحزب الوفد والأستاذ / حمدي الاسيوطى المحامى  ( أمين الحريات بحزب التجمع ) والأستاذ / احمد عبد الحفيظ المحامي ( عضو المكتب السياسي للحزب الناصري) . وتمت مناقشة المواد الواردة في القانون المصري والتي تعاقب بالإعدام.

وفي نهاية الورشة اتفق المشاركون على بقاء عقوبة الإعدام في حالات أربع  هي:-

  • اختطاف أنثى ومواقعتها دون رغبه منها.
  • جرائم القتل المقترن بسبق الإصرار والترصد.
  • جرائم الخيانة العظمى.
  • التخابر والتجسس لصالح دولة أجنبية في زمن الحرب.

مع ضرورة إعادة النظر في باقي المواد لإلغائها طالما مثلت تزيداً لا لزوم له، وتم تشكيل لجنة مكونة من أ/ أيمن عقيل والأستاذ / عصام شيحة والأستاذ / حمدي الاسيوطى لصياغة التوصيات النهائية.

أضف تعليق

اعتثر علينا على فيس بوك
تابعنا على تويتر