•  هاتف: 0096264655043

 

يجب على مجلس الأمم المتحدة لحقوق الإنسان أن يتصدى للقمع في البحرين

يجب على مجلس الأمم المتحدة لحقوق الإنسان أن يتصدى للقمع في البحرين

(جنيف) – قالت هيومن رايتس ووتش اليوم إن على الدول الأعضاء بالأمم المتحدة أن تدقق في سجل البحرين الحقوقي المؤسف أثناء الاستعراض الدوري الشامل لملف البحرين أمام مجلس الأمم المتحدة لحقوق الإنسان في 21 مايو/أيار 2012. ينبغي على المجتمع الدولي أن يضغط على البحرين من أجل تبني إجراءات محددة لضمان حرية التعبير والتجمع السلمي ولإنهاء التعذيب وللإفراج عن السجناء السياسيين ولفرض آليات للمحاسبة والمساءلة تتمتع بالمصداقية لمواجهة الانتهاكات المستمرة.

في عملية الاستعراض الدوري الشامل يفحص مجلس حقوق الإنسان السجل الحقوقي لكل دولة عضو بالأمم المتحدة مرة واحدة كل أربع سنوات. بدأ هذا الإجراء في عام 2008، والبحرين هي الدولة الأولى التي تخضع لثاني استعراض دوري شامل.

وقال جو ستورك، نائب المدير التنفيذي لقسم الشرق الأوسط وشمال أفريقيا في هيومن رايتس ووتش: "لابد أن يُركز الاستعراض الدوري الشامل على القمع المتكرر للحقوق السياسية الأساسية مثل حرية تكوين الجمعيات، وكذلك انتهاكات حقوق الإنسان الجسيمة التي ارتكبت أثناء حملة 2011 القمعية التي استهدفت المتظاهرين المطالبين بالديمقراطية. لابد أن تسأل الدول البحرين عن سبب عدم إفراجها عن الكثير من السجناء الذين كانت جريمتهم الوحيدة هي المطالبة بحقوق سياسية أكثر".

قالت هيومن رايتس ووتش إن صوت المجتمع الدولي كان ضعيفاً بشأن انتهاكات البحرين الكثيرة، لا سيما مقارنة بردود فعل دولية على الانتهاكات في سوريا وليبيا وإيران ودول أخرى بالشرق الأوسط.

يأتي الاستعراض الدوري الشامل الثاني للبحرين في أعقاب أكثر من عام من أعمال قمع وعنف ضد ما بدأ كمظاهرات سلمية. في أواسط مارس/آذار 2011 مع استمرار المظاهرات، أعلن الملك حمد بن عيسى آل خليفة "حالة السلامة الوطنية" وبموجبها أنشأ محاكم عسكرية استثنائية. هذه المحاكم أدانت وحكمت بالسجن على مئات المتظاهرين لأنهم مارسوا حقوقهم في حرية التعبير والتجمع السلمي، رغم تصريحات من ولي العهد الأمير سلمان بن حمد بن عيسى آل خليفة على شاشات التلفزيون بأن التجمعات والمسيرات من حقوق المواطنين في البحرين.

كانت اللجنة البحرينية المستقلة لتقصي الحقائق – التي عينها الملك حمد وقوامها خمسة خبراء قانون دوليين بارزين – قد انتهت إلى أن قوات الأمن الحكومية قد سحقت بعنف المظاهرات المطالبة بالديمقراطية، ووثقت ارتكاب قوات الأمن البحرينية لانتهاكات موسعة ومنهجية للقانون الدولي لحقوق الإنسان والقانون البحريني أيضاً.

أوصت اللجنة بإلغاء جميع أحكام الإدانة المستندة إلى تصريحات سلمية لأفراد أو للمشاركة في مظاهرات سلمية، وأن يجري التحقيق في جميع مزاعم التعذيب القائمة ضد ضباط بالأمن، ومراجعة القوانين التي تجرم حرية التعبير والتجمع السلمي.

إلا أن السلطات البحرينية أجرت مراجعات قليلة لبعض الأحكام العسكرية وأفرجت عن عدد أقل من السجناء. وقالت هيومن رايتس ووتش إنه لم يتم الإفراج عن أي من قيادات المظاهرات الذين استندت أحكام إدانتهم لتصريحاتهم ومواقفهم السياسية لا أكثر.

تقرير الاستعراض الدوري الشامل الذي قدمته البحرين لمجلس حقوق الإنسان يزعم أن الحكومة نفذت أو تعمل على تنفيذ تسع توصيات قبلتها البحرين بعد الاستعراض الدوري الشامل لعام 2008، وأنها تقدمت بـ 37 تعهداً طوعياً في ذلك العام.

يتجاهل تقرير الحكومة تماماً انتهاكات جسيمة لحقوق الإنسان ارتكبتها قوات الأمن أثناء حملة 2011 القمعية. كما يتجاهل التقرير انتهاكات الحكومة اليومية المتكررة لحرية التعبير وتكوين الجمعيات منذ عام 2008، مثل السيطرة على جمعية حقوق الإنسان البحرينية في عام 2010 وإلغاء انتخابات نقابة المحامين في عام 2011.

تقع حالياً انتهاكات جديدة لحقوق الإنسان، إذ تم القبض على نبيل رجب رئيس مركز البحرين لحقوق الإنسان، في 5 مايو/أيار. يخضع رجب للمحاكمة بتهمة "إهانة هيئة نظامية"، هي تحديداً وزارة الداخلية، بعد أن ادعى نبيل رجب أنها أخفقت في التحقيق في الهجمات التي استهدفت متظاهرين شيعة ومحال تجارية يملكها شيعة.

وفي اعتقال آخر سياسي الدوافع، احتجزت السلطات زينب الخواجة في 21 أبريل/نيسان مع اتهامها بـ "تعطيل السير والتجمهر غير القانوني والاعتداء على موظفة عامة" بعد أن تظاهرت وحدها على طريق رئيسية مؤدية إلى حلبة سباق فورميولا 1 البحرين، داعية إلى الإفراج عن أبيها، قيادي حركة التظاهر البارز عبد الهادي الخواجة، الذي حُكم عليه بالسجن المؤبد في يونيو/حزيران 2011 جراء مشاركته في مظاهرات معارضة للحكومة في عام 2011.

ما زال نبيل رجب وزينب الخواجة وراء القضبان.

وثقت هيومن رايتس ووتش استخدام السلطات البحرينية المتكرر للتعذيب، وهو عادة ما يُمارس بغرض انتزاع الاعترافات. كما وثقت اللجنة البحرينية المستقلة لتقصي الحقائق حالات عدة للتعذيب، وقالت إن إخفاق السلطات في التحقيق ومعاقبة المسؤولين عنها أديا إلى "ثقافة عدم المسألة".

خلصت تحقيقاتأجرتها هيومن رايتس ووتش في أبريل/نيسان إلى أنه بينما يبدو أن تحسناً قد طرأ على المعاملة داخل مراكز الشرطة وفي مراكز الاحتجاز الرسمية إثر إصدار تقرير اللجنة المستقلة لتقصي الحقائق في نوفمبر/تشرين الثاني، فإن الشرطة تعكف على ضرب المشتبه بكونهم متظاهرين وقت القبض عليهم وفي عدة مراكز احتجاز غير رسمية، قبل إحالتهم إلى مراكز الشرطة.

ورغم عدة وعود بمنح المنظمات الدولية حق زيارة البحرين بلا إعاقة، فما زالت السلطات البحرينية تقيد إلى حد بعيد دخول المنظمات الحقوقية والإعلام الدولي إلى البلاد. فرضت الحكومة إجراءات تقييدية لا داعي لها، مثل تحديد تأشيرة الزيارة بخمسة أيام. لا تسمح الحكومة إلا لمنظمة دولية واحدة معنية بحقوق الإنسان بزيارة البحرين كل أسبوع، وكثيراً ما ترفض منح تأشيرات للمدافعين عن حقوق الإنسان.

وقال جو ستورك: "على مجلس الأمم المتحدة لحقوق الإنسان أن يقيم تقرير الاستعراض الدوري الشامل الذي ستقدمه البحرين على ضوء قمع البحرين الممنهج للمجتمع المدني والاستخدام المفرط في أحيان كثيرة للقوة من أجل قمع مطالب بالحقوق الأساسية". وأضاف: "من الضروري على جميع الدول الأعضاء بالأمم المتحدة التي تقول إنها ملتزمة بحقوق الإنسان، أن تقوم بتحميل البحرين المسؤولية أثناء جلسة الاستعراض الدوري الشامل المقرر عقدها في 21 مايو/أيار".

أضف تعليق

جديد المركز

اعتثر علينا على فيس بوك
تابعنا على تويتر