•  هاتف: 0096264655043

 

التقرير الأولي حول انتخابات نقابة المعلمين الأردنيين مشاركة واسعة تنقصها السرية التامة في التصويت

تقييم المستخدم:  / 0
سيئجيد 

__8-4-2012

شاركت شبكة الانتخابات في العالم العربي على مراقبة مرحلة الاقتراع والفرز في انتخابات نقابة المعلمين الأردنيين التي جرت يوم الخميس- 29- 3/2012م ، بموجب موافقة رئيس المجلس التأسيسي لنقابة المعلمين الأردنيين د.هاني الجراح، في كتابه رقم (نقابة/67) تاريخ 26/3/2- 2012م.

وقد تم رصد مجريات العملية الانتخابية من خلال تنظيم (30) استمارة خاصة بالافتتاح و (150) استمارة معدة لعملية الاقتراع، و(30) استمارة لعملية الفرز والعد، توزعت الاستمارات على أهداف محددة للرصد في (9) محافظات أردنية.

مقدمة

لقد جاء تأسيس نقابة للمعلمين الأردنيين بعد جهد مضني ونضال دؤوب  للمعلمين، حظي بمساندة وتضامن قطاعات وطنية وشعبية واسعة من شرائح وفئات المجتمع الأردني، بهدف الوصول إلى نقابة معلمين فاعلة من شأنها الارتقاء برسالة المعلم وتطويرها والمحافظة على أخلاقيتها وتقاليدها، ورفع المستوى العلمي والثقافي والاجتماعي للمعلم، والمحافظة على حقوق المعلمين وكرامتهم والارتقاء بمستوى مخرجات العملية التعليمية بشكل عام، وتعزز دور المعلم الأردني في مؤسسة وطنية مؤثرة في العمل الوطني، ومنحازة للوطن في كافة قضاياه.

لقد بدأ العمل بقانون نقابة المعلمين لعام 2011 فور نشره بالجريدة الرسمية بتاريخ 15/أيلول /2011، تحت الرقم 14/2011، استنادا إلى مادة الدستور رقم (31)، حيث تم بعد ذلك مباشرة تشكيل لجنة تأسيسية للنقابة من قبل وزارة التربية والتعليم لمدة ستة أشهر للإعداد للعملية الانتخابية للنقابة وحصر الأعضاء فيها.

إلا إن ما يؤخذ على قانون نقابة المعلمين الذي اقره مجلس النواب ومر عبر كافة المراحل التشريعية له، اعتماده مبدأ إلزامية العضوية إحدى خصائص الأنظمة الشمولية في العمل النقابي، واحتفاظه ببدعة نظام القسم أمام وزير التربية والتعليم كشرط للعضوية في النقابة، وإغفاله أيضا لمبدأ حق التعددية النقابية، حيث انه في هذه الثلاثية السلبية خالف المعايير الدولية ذات الصلة بالحقوق النقابية التي نص عليها الإعلان العالمي لحقوق الإنسان والعهدين الدوليين(الحقوق المدنية والحقوق الاقتصادية)، وبقية الاتفاقيات الدولية ذات الصلة بحقوق الإنسان والتي أكدت على إن حقوق الإنسان الأصيلة غير قابلة للمساومة أو الإلغاء.

كما ويؤخذ على قانون انتخاب النقابة استبعاده الأخذ بمبدأ النسبية التي من شأنها رفع مستوى الوعي الانتخابي والتعددية السياسية، ما يؤسس لبدء عملية تنمية سياسية وديمقراطية بات المجتمع المدني الأردني بأمس الحاجة إليها والتي من شأنها إن ترتقي بالعمل الديمقراطي في النقابات المهنية إلى مستوى متقدم مرموق.

مجريات العملية الانتخابية

تكفلت وزارة التربية والتعليم عبر تشكيل المجلس التأسيسي للنقابة، حسب نص المادة (28) من قانون نقابة المعلمين باتخاذ الإجراءات الكفيلة بتنفيذ الاستحقاق النقابي للمعلمين وبما يضمن نزاهة وشفافية الإجراءات المتبعة، وقد حددت موعد إجراء العملية الانتخابية بيوم الخميس 29 / آذار الماضي  من الساعة العاشرة صباحا إلى الساعة الخامسة مساءا، وعلى أن تليها مباشرة عملية إجراءات الفرز والعد في نفس المكان. وانسجاما مع نص المادة (11) من قانون النقابة لانتخاب هيئات الفروع  فقد خصص (12) مقعد لكل محافظة من المحافظات( 12 )،أي بتخصيص (144) مقعد لجميع المحافظات و(41) مقعد للمديريات، بواقع ممثل واحد عن كل مديرية تربية، وتخصيص (101) مقعد، بمعدل مقعد واحد لكل (1000) معلم، والبالغ عددهم (105) إلف معلم ومعلمة، حيث بلغ مجموعهم (286) مقعدا، تنافس عليها (801) مرشحا مستقل، وبلغ عدد المترشحين عبر القوائم (348) من خلال تشكيل (29 ) قائمة مغلقة .

وقد خصصت لجنة الانتخابات لإنجاح ذلك اليوم (238) مركز اقتراع وفرز، توزعت على جميع المحافظات، كما وأكدت اللجنة أيضا التزامها بإجراء انتخابات حرة ونزيهة، وان تكون إدارة حيادية لانتخاب من يمثل المعمين.

ملاحظات رصد مرحلة الدعاية الانتخابية

على الرغم من أجواء الفرح والحماس التي سادت ليس قطاع المعلمين فحسب، وإنما كافة شرائح المجتمع الأردني بإعلان موعد انتخابات نقابة المعلمين الأردنيين والمباشرة بأجراءت الترشح والدعاية الانتخابية، إلا إن عددا كبيرا من المرشحين من المعلمين اشتكى من السلبية والفتور التي سادتا المجتمع الأردني والمتمثلتان بعدم تقديم أية إجراءات أو مبادرات رسمية كان من شأنها تشجيع الحملات الانتخابية والتفاعل معها، حيث لم توفر الوزارة ولا المدارس الخاصة ما يسهل على المرشحين حملاتهم الانتخابية، كما تجاهل الإعلام الأردني بشكل عام هذا الحدث الوطني الكبير، فلم يكن هناك متابعة إعلامية مرضية للمرشحين أو لبرامجهم الانتخابية، ولم تبادر أية جهة لتنظيم حلقات حوار أو نقاش بين المرشحين لشرح برامجهم الانتخابية.

كما أفاد بعض المعلمين بان العديد من إدارات المدارس لم تكن تشجع على انخراط المعلمين بالعملية الانتخابات، بل أبدت إشارات سلبية، لا تشجع على التوجه نحو العمل النقابي والنشاط فيه، وبعضها أعلن نيته تنظيم نشاطات مدرسية موازية خلال الموعد المعين للانتخابات.

ومن الملاحظات الأساسية أيضا عدم تسخير الإمكانات التقنية الكبيرة المتوفرة في قطاع التعليم لخدمة العملية الانتخابية ، بحيث إن أسماء المدارس لم تنشر في الصحف الورقية، ولا في المواقع الالكترونية لعدم توفرها مطبوعة من قبل الوزارة.

ولم يخضع الموظفين المعدين لخدمة العملية الانتخابية إلى دورات تدريبية كافية على إدارة وتنفيذ عملية الاقتراع، ولم تتاح الدعاية الانتخابية للمرشحين في جميع المدارس، وبذلك لم يعط المرشحين فرصة كافية ومشجعة لشرح برامجهم الانتخابية.

ملخص عام الايجابيات في يوم الاقتراع

لقد كان واضحا الفرح والحماس والروح الايجابية والرغبة الصادقة التي عمت قطاع التربية والتعليم لإنجاح هذا اليوم الانتخابي الذي انتظره المعلمون طويلا، حيث برزت واضحة للجميع الثقة بالنفس التي تمتعت بها اللجان المشرفة على إدارة الانتخابات والتي غابت عنها إشكال التدخل المعهودة في شؤون الانتخابات، وكان واضحا أيضا جو الحرية والديمقراطية المتاح للمعلمين لعبروا عن خياراتهم بحرية كاملة ودونما التعرض لأية ضغوط تؤثر في طبيعة خياراتهم.

كما إن تجهيزات العملية الانتخابية كانت متوفرة في جميع مراكز الاقتراع بالقدر المطلوب، وكذلك وجود العدد الكاف من الموظفين لتنفيذ عملية الاقتراع والفرز، وقد تمت إدارة العملية بكل شفافية وحرية ودونما تدخل من احد، حيث لم يلحظ وجود أشخاص في القاعات من غير المصرح لهم، ولم تسجل حالات انتهاك تكرار للتصويت، أو حالات  منع لمندوبي المرشحين أو لممثلي الصحافة والإعلام ومنظمات المجتمع المدني، بل إن اللجنة المشرفة على الانتخابات سمحت بشكل واضح بمشاركة منظمات المجتمع المدني بالرقابة على كافة مستويات عملية الانتخابات. وجرت مراحل العملية بكل سلاسة وشفافية بالرغم من عدم دليل انتخابي يشرح تسلسل الخطوات وبالرغم من الاكتظاظ والتدافع الكبيرين الذي حدث في الصباح ،حيث لم يسجل وقوع حالات عراك أو استخدم للعنف بين الجمهور الانتخابي.

ملخص عام السلبيات في يوم الاقتراع

مع التأكيد على إن انتخابات نقابة المعلمين مثلت حدثا وطنيا كبيرا غير مسبوق في ممارسة الديمقراطية وكانت بمثابة نقلة نوعية ايجابية في تعاطي المؤسسات الرسمية مع الاستحقاقات الديمقراطية للمواطنين، إلا إن المجتمع المدني خذل من مستوى الأداء الإداري والتنظيم، فقد سجل المراقبون العديد من السلبيات والأخطاء غير المرتبطة بمعايير النزاهة والشفافية، وإنما تخص مستوى التنظيم والترتب الذي رافق انجاز هذا الاستحقاق النقابي الديمقراطي الكبير. وقد سجلت حالة واحدة من عدم تعاون الموظفين مع المراقبين، وتمثلت بسلوك عدم لباقة من أعضاء اللجنة في التعامل مع المراقبين، ففي إحدى القاعات في مدرسة الجزيرة، رفضت موظفة تقديم معلومات عن عدد المسجلين للاقتراع في القاعة، وعدد من انتخبوا.

ملاحظات الرصد على عملية الافتتاح

1-   بدأت العملية الانتخابية في جميع المراكز في الوقت المحدد لها.

2- صعوبة في معرفة مراكز الاقتراع، حيث لم ينشر بشكل كاف في الوسائل المتاحة سواء الإعلامية التقليدية أو الالكترونية عن الأماكن المحددة للاقتراع، وما هي المدارس التي تتبع لها.

3- نتيجة عدم تلقي الإداريين التدريب الكافي والمتساوي على إدارة العملية برزت بشكل واضح تباينات في فهم مجريات العملية الانتخابية. فمثلا قامت بعض المراكز بجمع البطاقات الشخصية للسيطرة على الفوضى الصباحية، ما ضاعف منها ومن تذمر المشاركين.

4- فوضى كبيرة سادت عملية الافتتاح نتيجة الاكتظاظ والاندفاع بأعداد كبيرة، سيما وان الاقتراع بدأ بعد انتهاء الدوام المقرر لمدة ساعتين، وهذا ساهم إلى حد كبير بالتدافع نتيجة وجود كافة المعلمين بالمدارس لحظة الافتتاح.

5- إغلاق أقفال صناديق الاقتراع لم يكن صحيحا في الكثير من القاعات نتيجة عدم معرفة التعامل معها، حيث نجد في قاعات كان بشكل مقلوب، وفي أحيان أخرى لم يسحب حتى النهاية، والبعض لم يغلق،للاعتقاد بان هذا العمل يتم في نهاية عملية الاقتراع.

6 - الاختيار الخاطئ لغرف الاقتراع من حيث اختيار غرف متجاورة في نهاية الممرات الضيقة ساهم بعرقلة عملية الانسياب وانتشار الفوضى.

7-   اختلاف في تسميات الصناديق بين المراكز.

ملاحظات الرصد على عملية الاقتراع

1-  خلوة الاقتراع في اغلب المراكز لم تكن تكفي لحماية سرية الاقتراع، ما ساعد على وجود التصويت الجماعي

 2 - انتشار الدعاية الانتخابية داخل مراكز الاقتراع وعلى الأبواب والممرات وفي قاعات الاقتراع.

3-  ترتيب الطابور غير منظم نتيجة للاختيار الخاطئ لغرف الاقتراع .

4-     لم تكن واضحة  آلية الاقتراع والتعامل مع الصندوقين المخصصين للاقتراع. فبعض المعلمين لم يكونوا على اضطلاع كاف على آلية التصويت ، ويطرحون أسئلة في القاعة مما خرق جو السرية في الاقتراع واحدث بلبلة.

5-  لا توجد مراعاة لحالات المعاقين والحوامل، حيث اختيار مداخل القاعات والغرف غير مناسب لهم.

6-  تواجد مندوبو المرشح داخل الممرات وغرف الاقتراع يوزعون الدعاية الانتخابية وحجبت رؤيا الصناديق في بعض المدارس ، بسبب كثافة المرشحين ومندوبيهم داخل القاعة.

7-   لم تكن هناك  إلية متبعة للتحقق من عدم تكرار التصويت.

8-   لوحظ وجود أخطاء في الأسماء بكشوفات النقابة في محافظة اربد .

9-  في محافظة الزرقاء وعمان واربد عدد معتبر من المعلمين لم يجدوا أسمائهم في السجلات، مما حرمهم من ممارسة حق الاقتراع.

10-  نتيجة عدم التوعية الكافية بمجريات العملية الانتخابية كانت تجري داخل القاعات نقاشات وحوارات وتجمعات .

11- لوحظ في بعض القاعات وجود أعداد كبيرة من المقترعين في نفس الوقت في غرفة الاقتراع. مما سمح بنوع من التصويت الجماعي. إحدى قاعات الاقتراع، تواجد فيها ما لا يقل عن 30 شخصا ما بين أعضاء اللجنة والمرشحين والمندوبين، وعدد من المقترعين.

12- سجلت محاولة لأحد المرشحين، المتواجد داخل قاعة الاقتراع، أراد أن ينتخب في القاعة وأسمه لم يكن موجود في السجلات.

13- تدخل بعض المرشحين في توجيه مقترعين لانتخاب أشخاص معينين.

تفاصيل رصد عملية الفرز والعد

1- اعتماد أوراق اقتراع غير مطبوعة مسبقا، ساهم بوجود أخطاء في الأوراق بحدود( 10%)، وأوراق تالفة نتيجة التداخل بين القوائم بحد(5%).

2- عدم وضوح الآلية ما ساهم بالتفاوت في التعامل مع الحالات من قاعة إلى أخرى، فبعض القاعات ألغت الورقة كليا وقاعات اخرى ألغت جزء منها.

3-   تقارب في أسماء القوائم ساهم بالأخطاء، مثل قائمة اللجنة الوطنية وقائمة تجمع الوطنية.

4-   تفاوت في الفهم، بعض المراكز لم تستخدم القفل الثالث للصندوق.

5-   لم يراعى الترتيب المتبع في عملية كتابة المحاضر.

6-   لم يكن هناك  كشف فرز واقتراع ورقي بموازاة الصبورة.

7-   لوحظ عدم وجود تمييز بين الأوراق الباطلة والملغاة عند موظفو الاقتراع والفرز.

8- كان هناك  تفاوتا بين الموظفين في طريقة التعامل مع الأخطاء، و في فهم الإجراءات المتبعة. عند فرز الصندوق الفردي، تكرر وجود أسماء لأشخاص في القوائم على الورق الفردي، فبعض رؤساء اللجان حذفوا الاسم واحتسبوا أصوات المرشحين الفرديين الباقين، ولكن آخرين من رؤساء القاعات الغوا الورقة كاملة، كان من الواضح وجود تباين في فهم قانون الانتخاب بين رؤساء اللجان .

وإذ نسجل التقدير والاحترام الكبيرين للمعلمين ونقابتهم، ونؤكد على نجاح تجربتهم الانتخابية بمستوى عال من توفر الحرية والمسؤولية، فأننا نلفت الانتباه إلى مستوى التنظيم المتواضع الذي ظهرت به الانتخابات، ما يستدعي مراجعة كافة الملاحظات والتقارير الإعلامية والرقابية الصادرة حولها، للوصول بالنقابة للمستوى الذي يعوله المجتمع المدني عليها، وطموحاته بمشاهدة أنموذجا متميزا ومختلفا من العمليات الانتخابية عند المعلمين يرتقي بالعملية الانتخابية في البلاد إلى مستوى متقدم ومبتكر في ممارسة الديمقراطية، كما وتتمنى شبكة الانتخابات في العالم العربي على إدارة النقابة القادمة إن تولي مسألة التدريب على المعايير الدولية للانتخابات الحرة والنزهة اهتماما ملحوظا.

مرة اخرى نقدم التهنئة للمعلمين ووزارة التربية والتعليم والشعب الأردني على نجاح هذا الانجاز النقابي الديمقراطي غير المسبوق بحرية ونزاهة.

انتهى

عمان- 3/4/2012

أضف تعليق

اعتثر علينا على فيس بوك
تابعنا على تويتر