•  هاتف: 0096264655043

 

جرس الانذار

تقييم المستخدم:  / 0
سيئجيد 

يبدو ان جرس الانذار الذي قرع هذا العام ووصل صوته لمناطق عديدة في العالم العربي ، مازال يتجاهل صوته صناع القرار عندنا ، فالحراك الشعبي الذي بدأ بالمطالبة بالاصلاحات وبالقضاء على الفساد ومحاسبة الفاسدين ، والذي وصل الى المطالبة باجراء تعديلات الدستورية ، مازال متمسك بمطالبه ، ودولتنا قد خطت خطوة جادة من أجل احتواء الاحتقان الشعبي ما أمكن ، خصوصا وأنه في علم الدولة والقانون الدستوري ، فان الدستور الجامد كالدستور الأردني ، من الصعب جدا تعديله وتنقيحه ، ويحتاج الى اتباع اجراءات خاصة أكثر شدة وتعقيدا من تعديل الدساتير المرنة العرفية (غير المكتوبة)،،،، لذلك علينا اغتنام هذه الفرصة النادرة.

ومع أنني لست بمعرض الدخول في تفاصيل صفات الدساتيروأنواعها ، الا أني معنية بتوضيح السبب الذي يدعو المشرع الدستوري الى تشديد اجراءات تعديل الدستور الجامد ، وهويصب في رغبة المشرع في اكساب الدستور صفة الثبات والاستقرار ، وعدم تركها لأهواء الأغلبية الحزبية في البرلمان،( مع ملاحظة عدم وجود برلمانات حزبية عندنا)، لكن هذا لا يعني أن الدستور الجامد أبدي ولا يجوز تعديله ، بل يجوز تعديله باجراءات مشددة ، وفي ظروف استثنائية كالتي يمر بها العالم العربي ،،، وبالرغم من دفع بعض الجهات لمنع اجراء بعض التعديلات المطالب بها  ، فان بعض الفقهاء يرون هذا التشدد بأنه ليس أكثر من مجرد رغبات أو اعلانات سياسية ليس لها أي قيمة قانونية، لأن ارادة أي دولة لا يمكن أن تكون أسمى من ارادة الشعب اذا أراد التعبير عنها .

اذن ،، نحن أمام استحقاق تاريخي ،،، لن يتكرر وأمام فرصة تاريخية يجب أن نتمسك بها ، فما جرى و يجري على الدستور الأردني لم يرقى بعد  لمستوى الترقيعات الدستورية ، وقد ضرب المعدلون والداعوون للاصلاح،ضربوا بعرض الحائط مطالب الشعب الأردني ، وهذا يدل على حالة من الاستغفال والاستهانة بمطالب هذا  الشعب وبإرادته ،، فعدا عن حالة الشد والجذب ، حول تعديل المادة السادسة الخاصة باضافة كلمة الجنس ، و التي يُرمى بها طورا" في ملعب الشريعة ، وتارة في ملعب الديموغرافيا واسطورة الوطن البديل ،،، كان الأسوأ من بين التعديلات هو البند الرابع من هذه المادة والذي ينص على أن " الأسرة أساس المجتمع قوامه الدين والأخلاق وحب الوطن ، يحفظ القانون كيانها الشرعي ويقوي أواصرها وقيمها ويحمي في ظلها الأمومة والطفولة ويرعى النشىء وذوي الاعاقات ويحميهم من الاستغلال" ،،

فهل هذا يعني أيها الكرام ، أن من لا يدخل مؤسسة الزواج ( وبرغبته) هو مستثنى من حماية القانون والدولة ولا يحب الوطن ؟ أليس من الأجدى والأشمل أن نقول بأن المواطن هو أساس المجتمع ، لينضم تحت مظلة الدولة كافة مواطنيها ؟ ثم من الذي يحدد ماهية الأخلاق ، في زمن أصبح فيه للأخلاق  عدة تعاريف ومسميات ومنطلقات ؟

ان المواطن الأردني هو أساس المجتمع وليس الأسرة ، والمواطن الذي لا يتمكن ، أو لا يرغب ، بالدخول الى مؤسسة الزواج ، مواطنته هي التي يجب أن تحمي حقوقه وحريته وتقرر انتماءه وحبه للوطن ، سواء كان عضوا في أسرة أم لا، ثم هل يستثني الدستور المعدل ، اللقطاء ، أو مجهولي النسب من الحماية  لأنهم لا يعيشون تحت رعاية أسر طبيعية،، حسب هذا البند؟

أن العالم كله قد إرتضى أن تكون المواطنة (الفردية) هي أساس العلاقة ما بين المواطن و ما بين الدولة ، فهل الأردن يختلف عن العالم!!!!

و يقوم التعديل  بدسترة دور المرأة الأمومي ، فلا تعرف المرأة في الدستور كمواطنة ، الامن خلال دورها كأحد قطبي مؤسسة الزواج ،فهل هذا يعقل في دساتير الدول الحديثة في العالم المتقدم ،،، أن لا يعترف الدستور بحقوق النساء الا انطلاقا من دورهن الأمومي ؟،  اذن لدينا مواطنات أردنيات اخترن عدم الزواج ، فلا تعترف الدولة بمواطنتهن وحقوقهن، ومن لم تحقق حلم الأمومة ، أيضا تحت هذا البند هي مستثناة من الحقوق ومن الحماية ومن المواطنة.

 أما موضوع "المحكمة الدستورية" فحدث و لا حرج ، من المجمع عليه أن مبدأ سمو الدستور هو مبدأ قانوني مسلم به سواء نص عليه الدستور أو لم ينص ، وان السلطة التشريعية ملزمة باحترام القواعد الدستورية وعدم مخالفتها ، ولا يكون التشريع صحيحا الا اذا صدر موافقا لأحكام الدستور نصا وروحا، حتى لو كان الدستور جامدا ، والمحكمة الدستورية ،،، هي الجهة الذي يحق لها الحكم ببطلان قانون ما جاء مخالفا للدستور .

و قد انتظر الأردنيون طويلا إنشاء "المحكمة الدستورية" ،  لكن شروط تشكيل هذه المحكمة وصفات أعضاءها ، لن تحقق الهدف المنتظر، وسيبقى موضوع البت في مدى دستورية القوانين خاضع لرؤية السلطة التنفيذية ،، المتغولة أصلا على السلطة التشريعية ،، حيث أن من المفترض أن يتحقق بعد انشاء المحكمة الدستورية الحرية والاستقلال التام عن السلطة السياسية ، وضمن الشروط المستحدثة فعلى  الأغلب ستبقى محكمة ذات طابع سياسي ، ستعمل على تغليب الاعتبارات السياسية على الاعتبارات القانونية ، بالاضافة الى حرمان الأفراد من حق الطعن بعدم دستورية القوانين أمام جهة محايدة ومستقلة  الأمر الذي يضعف ضمانات احترام الدستور والحقوق والحريات الفردية فيه .

أما موضوع إلتزام الدولة الأردنية بتطبيق الإتفاقيات الدولية التي توقع عليها فهنا يظهر التجاهل الواضح لمطالبات المنظمات الحقوقية ، بضرورة دسترة سمو الاتفاقيات الدولية على القانون الوطني ،،، فتجاهل هذا البند يعني أن الاتفاقيات الدولية جميعها التي صادق عليها الأردن ، لا قيمة لها ،، مجرد حبر على ورق،،، لأن تجاهل هذا التعديل المهم يعني أن التعارض بين النصوص الوطنية ومواد الاتفاقيات الدولية الملزمة للدول المصادقة ، سيبقى خاضعا لوجهات نظر ،،، تقدمية أحيانا ورجعية أحيانا أخرى.

أخيرا ،،،،،

عندما يكون دستورنا جامدا ومكتوبا ،، فهذا يعني أن التعديل على مواده لا يحدث الا في ظروف استثنائية لا تتكرر ، كلنا ندركها ، فقد فرضها الربيع العربي علينا وعلى المنطقة ، و من هنا يجب أن يدرك الأردنيون أهمية هذه الفرصة ، ويتمسكون بمطالبهم ،،، ويجب أن  يأخذ أصحاب القرار بعين الاعتبار مطالب هذا الشعب ،، وطالما أن دستورنا مكتوب فيجب النص المباشر والصريح على المواد المستحدثة والمضافة ،، حتى تدخل حيز التنفيذ.

لقد قرع جرس الانذار ،،، وعلى أصحاب القرار أن يرخوا آذانهم لصوته.

لينا جزراوي

مركز عمان لدراسات حقوق الانسان

أضف تعليق

اعتثر علينا على فيس بوك
تابعنا على تويتر