•  هاتف: 0096264655043

 

الرؤيا الملكية ... وحقوق النساء

تقييم المستخدم:  / 0
سيئجيد 

لماذا علينا العودة دائما الى نقطة البدء عند الحديث عن حقوق النساء ؟ أين يكمن السبب الذي ادى الى كل هذا التأخير في الحصول على المزيد من المكاسب أو لنقل على الأقل الحفاظ على ما تحقق من مكاسب حتى اليوم .

ما هي الأسباب الحقيقية التي تحول دون أن تأخذ المرأة الأردنية  المكانة التي تستحقها ،  وتتقاسم شراكة قيادة هذا المجتمع مع الرجل في مواقع صنع القرار وغيرها من الهيئات وتسلم المسؤوليات التي تتطلبها نهضة وتقدم المجتمع ، نقول هذا على الرغم من توفر أرضية قانونية ورؤيا ملكية واضحة في الدفع باتجاه تحقيق المساواة وإقرار حقوق المرأة كجزء من حقوق الإنسان .

إذاً الى اين بإمكاننا ان نوجه اصابع الإتهام فيما يخص بقاء حقوقنا كنساء قاب قوسين أوأدنى دائماً من تحقيق الحد الأدنى ، الى أي حد بإمكاننا القول ان هناك منظومة من القيم والأعراف تلعب دوراً من خلف الكواليس كما يقال في إبقائنا  كامنات خلف ظل الرجل.

ان لبعض القيم التي تنتشر في ثقافتنا علاقة مباشرة في اعاقة تقدم المرأة ، فالقيم التي تعظم الذكورة على حساب الأنوثة تتشكل في عقلية أبناءنا مثل الزرع الأول ، وتكون أول ما يتلفظ به الطفل ويترجمه سلوكيا ، فهي تنتقل اليه في فترة التنشئة الاجتماعية الأولى ،  ومن خلال مؤسساتها ، البيت ، المدرسة ، المؤسسة الدينية و المؤسسة الاعلامية.

ولا يمكننا تجاهل رغبة المجتمع الدولي باتجاه تغيير واقع المرأة العربية والضغط بهذا الاتجاه من أجل تحقيق دمجها في المجتمع بدون تحفظات ، لكن ما هو السبيل الذي يحقق هذه المعادلة  معادلة أطرافها  امرأة ورجل ومجتمع حديث ؟ ، فلم يعد كافيا  تعديل واصلاح منظومة القوانين والتشريعات لتحقق المعادلة ولم يعد مقنعا جهد المؤتمرات والندوات الخاصة بحقوق النساء لتغيير منظومتنا القيمية نحو الحداثة ، لقد أصبح المجتمع الحديث ضرورة ملحة ، وبدون دور حقيقي للمرأة فيه ، لن ننجح في بناء مجتمعنا .

قد ترسم القوانين والتشريعات والاتفاقيات الدولية اطارا عاما لحماية المرأة والاعتراف بحقوقها ، لكن لا يكفي أن تبقى القوانين تصارع وحدها في مجتمع مازالت قيمه الذكورية الأبوية متجذرة ومتوارثة ، لقد أولت اتفاقية القضاء على كافة أشكال التمييز ضد المرأة (سيداو) ، بندا خاصا في مادتها الخامسة يلزم الدول الموقعة على الاتفاقية بتعديل الأنماط الاجتماعية والثقافية لسلوك الرجل والمرأة ، بهدف تحقيق القضاء على التحيزات والعادات العرفية والممارسات القائمة على فكرة دونية أحد الجنسين ، أو على  أدوار نمطية للرجل والمرأة ، لكن مشكلتنا أنه لم  تتحقق لنا المساواة في النتائج في ضوء القوانين والاتفاقيات الدولية ، تحققت المساواة في الفرص فقط ، وأبرز مثالا على ذلك ، ضآلة وتواضع نسبة انخراط النساء في سوق العمل ، على الرغم من ارتفاع نسبة التعليم لدى الاناث كثيرا ، لدرجة نتباهى بها ، اذن ما السبب ؟

ان استمرار نهج وسياسة المؤسسة الاعلامية والثقافية والتربوية في الدولة على نشر القيم الذكورية ، وتكرار الصورة النمطية التقليدية للمرأة ، من خلال تكرار الخطاب الاعلامي والتربوي والخطاب التراثي الشعبي ،قد جذر مفهوم دونية المرأة ، فلهذه القيم تأثيرا سلبيا ومباشرا على عدم  تقبل المجتمع لكاريزما جديدة للمرأة الأردنية، وعلى مؤسساتنا أن  تصحح هذا الخطاب وأن تعيد النظر في السياسات التربوية والتعليمية من أجل خلق بيئة أكثر توازنا في مراعاة النوع الاجتماعي ، فلا يمكن أن تتغيرمكانة المرأة الأردنية  بتغيير القوانين وتعديلها فقط ، بل عليها أن تسير جنبا الى جنب مع استراتيجية منظمة لنشر مبادىء جديدة ، وبروح جديدة ، مبادىء توضح قيمة حرية المرأة وانعكاساتها على المجتمع ، فالتأويلات كثيرة حول حقوق المرأة والمساواة والحرية ، ويعتقد الكثيرين بأن حقوق النساء تشكل تهديدا لحقوقهم .

علينا أن نبدأ برسم صورة جديدة للمرأة الأردنية من خلال نشر ثقافة الحوار بين الأجيال ذكورا واناثا ، ليتسنى لهم المناقشة وطرح التساؤلات بدون ضوابط وتحفظات حول قضايا النساء وان يبدأوا برؤية صورة جديدة ، لمرأة جديدة في اعلامنا وفي مناهجنا التربوية ، صورة لا تتناقض و منظومة الأخلاق المزروعة في ذاكرتهم ، حوار يقوده شخصيات سياسية واجتماعية ، تؤمن فعلا بأن للمرأة دورا آخرا فاعلا ومنتجا  وليس فقط الحديث والتنظير بقضايا النساء في المؤتمرات والندوات الثقافية، حواراً تكون ضوابطه حدود الحقوق والواجبات المتساوية للنساء والرجال ضمن منظومة القيم الأخلاقية التي توسم مجتمعاتنا العربية التي تقوم على الإحترام والتقدير للإنسان الفرد رجلا كان أم امراة.

لقد حان وقت العمل الجاد من أجل أن لا تضيع الجهود هباءا ، ومن أجل أن تحقق المنظمات المعنية في حقوق المرأة ، أهدافا ملموسة ، حان الوقت لاشراك شبابنا و شاباتنا   في ثقافة الحوار وثقافة العمل التطوعي وثقافة الانتماء للمجتمع المحلي ،فهي المفاتيح لفهم قيم الشراكة الحقيقية ، بين المرأة والرجل ، لألا يقعوا في التناقض بين النظرية والتطبيق ، و بين الشعار وممارسته ، وينسحبوا من مجتمع مزدوج المعايير.

لينا جزراوي

مركز عمان لدراسات حقوق الانسان

وحدة المرأة

 

 

أضف تعليق

اعتثر علينا على فيس بوك
تابعنا على تويتر