•  هاتف: 0096264655043

 

تقرير حول الانتخابات البلدية في الأردن بتاريخ 31/7/ 2007

تقييم المستخدم:  / 0
سيئجيد 

أولاً: المقدمة

جرت بتاريخ 31 تموز 2007 انتخابات بلديات الأردن. بلغ عدد الأشخاص الذين سجلوا للانتخابات البلدية مليون و905 آلاف و13 ناخباً وناخبة في مختلف محافظات المملكة، منهم 978594/ من الذكور  و 926419/ من الإناث، وخصص لهذا العدد من الناخبين (1980) مركز اقتراع منتشرة في كافة مناطق المملكة، كما تم تعيين رؤساء للانتخاب في كل منطقة بلدية والبالغ عددها (93) منطقة بلدية وتقسيم المناطق البلدية إلى دوائر انتخابية بلغ عددها لجميع البلديات (349( منطقة انتخابية، وتم تعيين رؤساء متابعة انتخاب بالمركز لاثنتي عشرة محافظة، بالاضافة إلى تعيين (20) ضابطاً بالميدان مرتبطين مع رئيس متابعة الانتخاب من كبار موظفي الوزارة لتزويد غرفة العمليات المركزية عن سير عملية الإجراءات الانتخابية من بداية تسجيل الناخبين إلى مرحلة إعلان النتائج.

وبلغ عدد الذين تقدموا بطلبات ترشيح للانتخابات البلدية لرئيس وعضوية المجالس البلدية (2706) مرشحين  منهم (361) من النساء، فيما بلغ عدد الذين  تقدموا بطلبات ترشيح لمنصب رئيس بلدية (745) مرشحاً ومرشحة منهم (6) مرشحات. كما تقدم بطلبات ترشيح لعضوية مجلس بلدي (1941) مرشحاً ومرشحة، منهم (355) مرشحة للتنافس على مقاعد المجالس البلدية البالغة (929) مقعداً والتي خصص منها للقطاع النسائي (211) مقعداً . وكان الأردن قد خفض عدد البلديات عام 2001 من (328) إلى (94) ضمن جهود الإصلاح في محاولة لمعالجة المشاكل المالية للبلديات.

وقد وصفت الحكومة الأردنية عدد الناخبين الذين زادت نسبة الإناث بينهم عن 48% بأنه "غير مسبوق في تاريخ الأردن"، مشيرة إلى أن (780) ألف ناخب فقط سجلوا للانتخابات السابقة التي أجريت عام 2003. وشارك في هذه الانتخابات (33) مرشحاً اسلاميا مقابل (11) مرشحاً شاركوا عام 2003.

ثانياً: الإطار القانوني للإنتخابات

أجريت أول انتخابات بلدية عام 1925م وفق أول قانون للبلديات صدر في نفس العام بعد تأسيس إمارة شرق الأردن عام 1921م. وفي عام 1982 صدر قانون جديد للبلديات أتاح للمرأة المشاركة في عملية انتخاب المجالس البلدية، وكان آخر تعديل على القانون أجري بداية هذا العام.

ولعل أبرز ما تضمنه قانون 2007 من تعديلات ما يلي:

تعامل القانون مع البلدية على أنها مؤسسة أهلية ذات استقلال مالي، لها دور خدماتي وتنموي بنفس الوقت، كما أنه خفض سن الناخب من 19 سنة إلى 18 سنة بهدف توسيع قاعدة المشاركة الشعبية، مما أتاح المجال أمام ما لا يقل عن 150 ألف من الشباب للاقتراع بعد تخفيض سن الناخب.

خصص القانون 20٪ من مقاعد المجلس للمرأة، وذلك لإتاحة الفرصة أمامها لتصبح فاعلة وناشطة في صنع القرار الشعبي، فقد ظلت المرأة الأردنية غائبة عن الوصول إلى عضوية المجالس البلدية لغاية العام 1995 حيث تم تعيين (99) سيدة في المجالس البلدية والقروية. وفي الانتخابات البلدية قبل الأخيرة التي جرت عام 2003م، فازت خمس سيدات وتم تعيين (99) سيدة في المجالس وواحدة رئيسة بلدية.

سمح القانون الجديد لأفراد الجيش والأمن بممارسة حق الانتخاب وهو إجراء إيجابي يسمح للمواطنين أن يمارسوا حقهم الانتخابي.

أقر القانون مبدأ الصوت الواحد ليكون آلية للاقتراع، وهذا المبدأ يخالف معايير الانتخابات النزيهة التي تتطلب المساواة بين المواطنين في قوة الصوت الانتخابي، أضف إلى ذلك إن هذا المبدأ يحول دون تشكيل تكتلات سياسية وائتلافات انتخابية بين القوى الحزبية المعارضة، خصوصاً التي تشترك ببرنامج سياسي وطني واضح المعالم والأهداف، وبالتالي فإن هذا التعديل لم ولن يخدم مطلقاً فكرة الإصلاح السياسي والنزاهة والموضوعية والاستقلالية.

ثالثاً: إدارة الانتخابات

 

لم يتمكن مركزعمان لدراسات حقوق الانسان من الرقابة على هذه الانتخابات أسوة ببقية منظمات حقوق الانسان، حيث لم يسمح لأي من منظمات المجتمع المدني في الأردن أن تمارس هذا الدور الرقابي الذي يعطي لسير العملية الانتخابية قدراً أكبر من النزاهة والشفافية وضمان احترام القانون.

ومن الجدير بالذكر أيضاً أن اللجنة المشرفة على الانتخابات قد شكلت من موظفي وزارة البلديات ووزارة الداخلية، الأمر الذي هو أضعف من أن تكون هذه اللجنة محايدة ومستقلة بالشكل الذي يضمن نزاهة العملية الانتخابية. كما شهد يوم الانتخابات توتراً وأعمال شغب واسعة وتبادل لإطلاق العيارات النارية في عدد من المناطق لاسيما مع تصاعد الاعتراضات على آلية مشاركة العسكريين بالانتخابات، عندما تم احضارهم بحافلات إلى دوائر انتخابية منتقاة، إضافة إلى تصويتهم العلني لصالح مرشحين محددين.

وظهر أن الاحتجاجات على الإجراءات الحكومية ليست حكراً على الإسلاميين، حيث اشتكى مرشحون مستقلون مما وصفوه "دعم الحكومة لمرشح محدد" في بعض المناطق.

مدير حملة أحد المرشحين لرئاسة بلدية الزرقاء أشار لوجود " تزوير وأشخاص انتخبوا أكثر من مرة. وأضاف "أنا شاهدت ناخبين انتخبوا أكثر من ثلاثين مرة لصالح مرشح محدد". الأمر الذي عكس نفسه وأدى إلى إعلان مرشحين مستقلين انسحابهم من التنافس على مقاعد رئاسة وعضوية بلديات في بعض مناطق العاصمة ومدن إربد والرصيفة ومأدبا والطفيلة والزرقاء.

رابعاً: الدوائر الانتخابية

بحسب شهود عيان فقد توافدت عشرات الباصات المستأجرة، والتي تحمل الجنود بلباسهم المدني للتصويت في المناطق التي للحركة الإسلامية فيها مرشحون، والاصطفاف في طوابير طويلة منذ الساعة السابعة صباحاً، مما أعاق حركة الناخبين ومنعهم من الوصول إلى صناديق الاقتراع، ومعظم تلك الحشود جاءت للتصويت العلني (بادعاء أنهم أميون) وانتخاب المرشح الموالي للحكومة. وشوهد المئات منهم يصوتون مرات عدة، وفي صناديق متعددة. وقد أعلن وزير البلديات نادر الظهيرات أن نسبة التصويت في كافة أنحاء البلاد بلغت 62%، إلا أنه من الصعب التأكد من صحة هذه النسبة في ظل غياب كامل لأي رقابة محايدة. فقد أشارت تقديرات مراقبين محليين إلى أن نسبة المشاركة لم تتجاوز 40%. فقد عرف أن السلطات الأردنية مددت فترة الاقتراع في (25) بلدية، بما فيها العاصمة عمان، لساعتين إضافيتين ومن ثم تم التمديد لسبعة بلديات ليوم آخر لعدم اكتمال النصاب القانوني، وإن نسبة المشاركة لم تسمح بإكمال عملية الاقتراع كما كان مقرراً، لأن النصاب المطلوب بحسب القانون هو مشاركة 50،1% من عدد المسجلين للانتخابات، أي النصف + 1.

خامساً: نزاهة الانتخابات

يبدو واضحاً أن الحكومة فشلت في إدارة العملية الانتخابية بالشفافية والنزاهة المطلوبتين اللتين وعدت بهما، وقد أضافت الأحداث الانتخابية المؤسفة نقطة سلبية إلى سجل الحكومة. وأجمع كل من راقب العملية الانتخابية عن كثب من المواطنين والصحفيين ووسائل الإعلام على وجود ممارسات وتجاوزات تمثلت بالانتخاب المتكرر وشطب أسماء من القوائم الانتخابية ونقل الناخبين والتصويت المسموع (الأمي) كذلك تكسير صناديق اقتراع بداخل القاعات وتناثر الأوراق الانتخابية كما حدث مثلاً في بلدية (بلعما)، لتؤكد كل هذه الأحداث على أن التدخل الحكومي غير مبرر وغير مسبوق، خاصة في ظل الادعاءات المتكررة بالحرص على تعزيز الحياة الديمقراطية والتأكيد على أن الانتخابات ستجري بحرية ونزاهة وشفافية مطلقة، إلا إن ما جرى يؤكد ضيق صدر الحكومة وعدم استيعابها للمتغيرات وللرأي الآخر.

سادساً: استنتاجات

يلاحظ من المعطيات المتوفرة لمركز عمان لحقوق الإنسان أن انتخابات بلديات الأردن لعام 2007 قد اتسمت بقدر منقوص من الشفافية بسبب عدم السماح للمراقبين المحليين بالرقابة على الانتخابات، ومنها مركز عمان لحقوق الإنسان.

وسجل تلاعب في حدود الدوائر الانتخابية التي يتواجد فيها بقوة أنصار الحركة الإسلامية من خلال تدخل حكومي سافر في هذه الدوائر تمثل بإيفاد آلاف العسكريين للتصويت في مراكز اقتراع تقع داخل حدود هذه الدوائر دون أن يكون هؤلاء العسكر مقيمين بها.  كما أن تعدد مشاركة القوى السياسية كان ضعيفاً في ظل انسحاب أكبر الأحزاب الأردنية من الانتخابات في يوم الاقتراع.

كما سجل في بعض مراكز الاقتراع ممارسات وتجاوزات تمثلت بالانتخاب المتكرر وشطب أسماء من القوائم الانتخابية ونقل الناخبين والتصويت المسموع (الأمي) كذلك تكسير صناديق اقتراع بداخل القاعات وتناثر الأوراق الانتخابية.

سابعاً: التوصيات

يثمن مركز عمان لدراسات حقوق الانسان اجراء الانتخابات البلدية كاستحقاق دستوري مهم وتعزيز فعلي لنهج الديمقراطية ومشاركة أبناء الشعب في صنع القرار ويأمل من الحكومة الأردنية الاستجابة للتوصيات التالية:

* تشكيل لجنة محايدة ومستقلة تشرف على الانتخابات وبمشاركة الاحزاب السياسية.

* السماح لمنظمات المجتمع المدني بدور رقابي على الانتخابات وأن لا تنحصر هذه الرقابة بفريق واحد.

* إعادة النظر بآلية مشاركة العسكريين والسماح لهم بالاقتراع وفق مناطق سكناهم وبدون الحضور من الثكنات العسكرية إلى مراكز الاقتراع في طوابير منظمة للتصويت.

* احترام مبدأ سرية الاقتراع والحد من ظاهرة التصويت العلني.

* في الختام فإن قانون الانتخابات البلدية يجيز لكافة المرشحين ممن يملكون دلائل، الطعن بنزاهة الانتخابات والتوجه إلى القضاء الأردني، الذي يمنح فرصة الطعن بالانتخابات خلال خمسة عشر يوماً من إعلان النتائج.

أضف تعليق

اعتثر علينا على فيس بوك
تابعنا على تويتر