•  هاتف: 0096264655043

 

تونس: يجب الكف عن استخدام القوة المفرطة والإفراج عن السجناء السياسيين

 

تونسيون يتظاهرون ضد الرئيس زين العابدين بن علي في تونس العاصمة، 14 يناير/كانون الثاني 2011.
تونسيون يتظاهرون ضد الرئيس زين العابدين بن علي في تونس العاصمة، 14 يناير/كانون الثاني 2011.

 

قالت هيومن رايتس ووتش إن على الوزير الأول محمد الغنوشي، الذي أعلن نفسه رئيساً مؤقتاً لتونس في 14 يناير/كانون الثاني 2011، إثر مغادرة الرئيس زين العابدين بن علي، أن يأمر فوراً قوات الأمن بالكف عن استخدام القوة المميتة غير المبررة ضد المدنيين وأن يقدم للعدالة المسؤولين عن أي استخدام إجرامي للقوة. وقالت هيومن رايتس ووتش إن على الحكومة الانتقالية أن تبدأ بالإفراج عن السجناء السياسيين المعتقلين على خلفية التعبير السلمي عن الرأي وممارسة أنشطة سياسية سلمية.

وكانت الشرطة التونسية قد قتلت عشرات المتظاهرين بإطلاق النار على حشود المتظاهرين في مدن القصرين وتالة والرقاب، وهي مدن داخلية في وسط تونس، أثناء أعمال عنف سياسي اندلعت في البلاد منذ 17 ديسمبر/كانون الأول 2010.

وقالت سارة ليا ويتسن، المديرة التنفيذية لقسم الشرق الأوسط وشمال أفريقيا في هيومن رايتس ووتش: "ليس هناك ما يرمز إلى مراعاة التغييرات التي يطالب بها التونسيون أكثر من اتخاذ خطوات ملموسة لوضع حد للقمع الدموي، والسماح للمواطنين بممارسة حقوقهم في سلام، وإخلاء سبيل السجناء السياسيين".

وقالت الحكومة إن 23 تونسياً قُتلوا إلى الآن، لكن الصادق محمودي من فرع القصرين بالاتحاد العام التونسي للشغل قال لوكالة الأنباء الفرنسية إن 50 مدنياً قُتلوا في الاحتجاجات التي شملت ثلاث مدن في الفترة بين 8 و10 يناير/كانون الثاني. محمودي أعزى العدد المذكور لمصادر من العاملين بمستشفى القصرين العام.

وأفادت منظمة العفو الدولية في 9 يناير/كانون الثاني بأن شرطة القصرين فتحت النار على المتظاهرين في جنازة لصبي يبلغ من العمر 17 عاماً كان قد قُتل اليوم السابق؛ مما أسفر عن وفاة تسعة أشخاص.

وزعمت الحكومة في بيانات لها إن الشرطة تصرفت دفاعاً عن الأملاك العامة بعد – على حد قولها – أن أشعل المتظاهرون النار في بنايات إدارية في القصرين. إلا أن عدد المدنيين الذين قُتلوا جراء أعيرة نارية وانعدام مزاعم بارتكاب المتظاهرين لأعمال يبدو أنها تتطلب استخدام القوة المميتة رداً عليها؛ لهو مما يُلقي بشكوك عميقة حول مزاعم السلطات بأن استخدام القوة المميتة كان مُبرراً، على حد قول هيومن رايتس ووتش.

وفي 10 يناير/كانون الثاني وصف الرئيس السابق زين العابدين بن علي المتظاهرين بأنهم "إرهابيين" وتعهد بمواجهتهم بقوة. لكن في 12 يناير/كانون الثاني أعلن الوزير الأول محمد الغنوشي أن الحكومة ستحقق في وقائع العنف وسوف تنظر في مزاعم المتظاهرين الخاصة بالفساد الحكومي. كما قال إن الأشخاص المحتجزين أثناء المظاهرات سيتم الإفراج عنهم، باستثناء من ثبت تورطهم في أعمال عنف متطرفة وأعمال تخريب ونهب.

مبادئ الأمم المتحدة الأساسية الخاصة باستخدام القوة والأسلحة النارية من قبل مسؤولي إنفاذ القانون تسمح لمسؤولي إنفاذ القانون باستخدام درجة من القوة تتناسب لا أكثر مع الضروري لحماية الأفراد والممتلكات مع استخدام القوة المميتة عمداً فقط في حالة عدم وجود بديل لها على الإطلاق، ولحماية الأرواح. المبادئ الأساسية تطالب الحكومات بضمان أن الاستخدام المتعسف أو المسيئ للقوة أو الأسلحة النارية من قبل مسؤولي إنفاذ القانون يُواجه بصفته جريمة يعاقب عليها القانون.

مغادرة الرئيس بن علي لا تعني سقوط المسؤولية عن قوات الأمن التي قتلت المدنيين بلا مبرر. ما لم تتحرك الحكومة الانتقالية سريعاً للتحقيق في هذه الحوادث ولتحميل الجناة المسؤولية؛ فعلى المجتمع الدولي أن يبادر بفتح التحقيق.

وفي 12 يناير/كانون الثاني خرج الآلاف من المتظاهرين إلى الشوارع في تونس العاصمة. ردت الشرطة باستخدام العنف، وضربت العديد من المتظاهرين واعتقلت العشرات. وأفادت وكالة الأنباء الفرنسية بأن الشرطة فتحت النار وقتلت أربعة أشخاص ليلة 12 و13 يناير/كانون الثاني.

وقد تم اعتقال العديد من الأفراد منذ بدء المظاهرات في ديسمبر/كانون الأول، والكثير ممن اعتقلوا أصبحوا في الوقت الحالي طلقاء. وقالت هيومن رايتس ووتش إن على السلطات أن تكشف فوراً عن أماكن ومصائر أي شخص ما زال رهن الاحتجاز على صلة بالأحداث الأخيرة، وأن تكشف عن الاتهامات المنسوبة إليه.

تحت حُكم بن علي، الذي أصبح رئيساً بعد أن وصل للسلطة عام 1987، أصبحت السلطات التونسية لا تتسامح كثيراً مع المعارضة، وكثيراً ما يلجأ رجال شرطة في ثياب مدنية إلى التعرض للنشطاء والصحفيين المستقلين ومن يجاهرون بانتقاد الحكومة، بالاعتقال والضرب والمضايقات والمراقبة والمتابعة. وقامت هيومن رايتس ووتش ومنظمات أخرى بتوثيق تعذيب الشرطة للمحتجزين. وفي جميع الحالات التي وثقتها هيومن رايتس ووتش، لم يتم فتح تحقيقات فعالة في أي من مزاعم الإساءات المفترض أن رجال الشرطة ارتكبوها.

وفي كلمة متلفزة للرئيس بن علي في 13 يناير/كانون الثاني، تعهد بالتنازل عن السلطة مع انتهاء فترة حكمه الخامسة في 2014. أمر الشرطة بالكف عن استخدام الذخيرة الحية باستثناء منع الخسائر في الأرواح. ووعد الرئيس بفتح تحقيق "مستقل" في الوفيات والانتهاكات وتحديد المسؤولين "من جميع الأطراف بلا استثناء". كما تعهد بالسماح بهامش أكبر من حرية التجمع و"حرية كاملة للإعلام في كل قنواته وعدم إغلاق مواقع إلكترونية".

صباح يوم 14 يناير/كانون الثاني تناقلت التقارير سير آلاف المتظاهرين في شوارع وسط مدينة تونس، مع مطالبة بعضهم لـ بن علي بالرحيل، بشكل صريح. تناقلت التقارير وقوع إصابات جديدة جراء إطلاق الشرطة للأعيرة النارية. في وقت لاحق من اليوم نفسه، قام بن علي بحل الحكومة ودعى إلى انتخابات نيابية في ظرف ستة أشهر.

بعد ساعات هرب من البلاد، وتولى الوزير الأول محمد الغنوشي مقاليد الحُكم رئيساً مؤقتاً للبلاد، وأسند تحركه هذا إلى المادة 56 من الدستور التونسي. وتعهد الغنوشي بتنفيذ إصلاحات اقتصادية واجتماعية وسياسية في تونس أثناء توليه منصب القائم بأعمال الرئيس التونسي. ودعت هيومن رايتس ووتش الرئيس الانتقالي الغنوشي إلى الأمر بفتح تحقيق نزيه ويتمتع بالمصداقية في أعمال القتل والانتهاكات التي وقعت أثناء الأسابيع الأخيرة وإلى ضمان تحميل الجناة المسؤولية أمام القضاء.

وكانت المظاهرات قد بدأت قبل أربعة أسابيع احتجاجاً على البطالة والفقر في مناطق و سط تونس البعيدة عن الساحل، إلا أن الشعارات التي ترددت اتسعت لتشمل وضع حد للفساد وقمع الشرطة وإفلاتها من العقاب على المخالفات، وعنف الدولة ضد المواطنين. وقد اتسعت المظاهرات بعد أن كانت متركزة في مدينة سيدي بوزيد الصغيرة إلى عدة مناطق، مع انضمام محامين وفنانين وناشطين من المجتمع المدني ونقابيين وطلاب بالمدارس الثانوية والجامعات، من الشباب والمعطلين عن العمل إلى المظاهرات.

وقالت سارة ليا ويتسن: "وقف استخدام القوة غير المبررة، ومحاسبة الجناة، وإطلاق سراح أولئك الذين سُجنوا للتعبير عن آرائهم أو لممارسة أنشطة سياسية غير عنيفة... هذا هو ما تحتاج الحكومة الانتقالية لعمله كي تطمئن الشعب التونسي إلى أن التغيير الحقيقي سيأتي أخيراً بعد عقود من الحُكم السلطوي".

أضف تعليق

تاريخ آخر تحديث: الجمعة, 21 أيلول/سبتمبر 2012 01:01

اعتثر علينا على فيس بوك
تابعنا على تويتر