•  هاتف: 0096264655043

 

التقرير السنوي لمنظمة العفو الدولية للعام 2009

التقرير السنوي لمنظمة العفو الدولية للعام 2009

يسلط التقرير السنوي لمنظمة العفو الدولية للعام 2009 الأضواء على حقيقة أن العالم يعيش في خضم أزمة متلاطمة لحقوق الإنسان. فنحن نجلس فوق قنبلة اجتماعية وسياسية واقتصادية موقوتة سوف تنفجر لا محالة إذا لم يتم التصدي لبواعث القلق المتصلة بحقوق الإنسان.

فمليارات البشر يعانون من انعدام الأمن والعدالة والكرامة في شتى أنحاء العالم، وبينما سبق العديدُ من مظاهر الأزمة "الانكماش" الاقتصادي، فإن من الواضح أن الأوضاع المالية العالمية تزيد أزمة حقوق الإنسان تفاقماً.

والمزيد من البشر يُدفعون نحو هاوية الفقر، ويزداد انكشافهم لمخاطر انتهاكات حقوق الإنسان. ففي أفريقيا، كانت لأزمة الغذاء، التي كانت عنوان العام 2008، آثارها غير المتناسبة على الفئات الأشد ضعفاً. وفي آسيا، تضخمت صفوف من يئنون تحت وطأة الفقر بملايين جديدة من البشر، مع ارتفاع تكاليف الطعام والوقود وغيرهما من السلع التي زادت أسعارها بصورة مفاجئة في 2008.

وفي الشرق الأوسط وشمال أفريقيا، تركت الأزمة المالية وارتفاع أسعار الطعام بصماتها على من يعيشون تحت وطأة الفقر، بينما تطلب الأمر في أوروبا تدخلات من جانب صندوق النقد الدولي لدعم اقتصاديات دول عدة. وعبر الإقليم، ظلت الهوة بين الأغنياء والفقراء شاسعة.

ومن الواضح أيضاً أن الانكماش الاقتصادي قد أجج غائلة العسف، حيث لجأت السلطات إلى القمع الوحشي للاحتجاجات التي أججها الفقر وتفاوتُ المستويات الاقتصادية وغياب العدالة.

وخلال 2009، واصل العديد من الحكومات تجاهل أصوات الفقراء والمهمَّشين. ففي أمريكا اللاتينية والكاريبي - حيث يعيش ما يربو على 70 مليون إنسان على أقل من دولار أمريكي واحد في اليوم - زاد الفقر وانعدام المساواة والتمييز من أعداد السكان الأصليين المحرومين من الحق في الرعاية الصحية والتعليم والماء النظيف والسكن الكافي.

وبإهمالها حقوق الإنسان، دفعت الحكومات الناس إلى حافة الهاوية. ففي ميانمار، سدت السلطات في بداية الأمر السبل أمام المساعدات الدولية من أن تصل إلى 2.4 مليون من البشر نجوا من الإعصار "نرجس"، بينما حوَّلت الموارد للترويج لاستفتاء مزور على دستور مزور.

واستمر تراكم الثروات المالية لدى أوساط الأعمال والحكومات على حساب الأكثر تهميشاً. ففي نيجيريا، قوَّض التلوث الواسع النطاق الذي رافق تطوير صناعة النفط في مناطق دلتا النيجر الشاسعة والغنية بالثروات المعدنية، وعلى خلفية قتل الناس وتعذيبهم على أيدي قوات الأمن في 2008، حق الأهالي في مستوى كاف من العيش والحق في الصحة.

وبعدم إعطائهم الأولوية لحقوق الإنسان، فشل قادة العالم في التصدي لمكون أساسي من مكونات الحل الذي يكفل الاستقرار الاقتصادي والسياسي على المدى الطويل. فبينما ادعى العشرون الأكثر ثراء في العالم القيادة لأنفسهم، لم يظهر هؤلاء في قمتهم أي التزام واضح بحقوق الإنسان، بينما تقاعسوا عن القيام بأي استثمار كاف في هذه الحقوق. وعلى سبيل المثال، سجَّلت منظمة العفو الدولية موجة هائلة من التعذيب وغيره من ضروب سوء المعاملة في 14 من دول قمة العشرين خلال العام 2008.

ففي الصين، تزايد قمع المدافعين عن حقوق الإنسان والمتدينين والأقليات الإثنية والمحامين والصحفيين في شتى أنحاء البلاد في فترة التحضيرات لدورة الألعاب الأولمبية في بكين. وظلت الصين تتزعم لائحة منفِّذي أحكام الإعدام.

وفي الولايات المتحدة الأمريكية، بدأت إدارة أوباما بداية جيدة بخطوات نحو إنهاء التعذيب والاعتقال السري لفترات مطولة اللذين تمارسهما وكالة الاستخبارات المركزية (السي آي أيه)، ونحو إغلاق مرفق الاعتقال في غوانتانامو بحلول يناير/كانون الثاني 2010. بيد أن الدول الأعضاء في الاتحاد الأوروبي ما زالت غير مستعدة للاعتراف بتواطئها مع السي آي أيه في عمليات الترحيل السري الاستثنائي لمن أشتبه بأن لهم صلة بالإرهاب. وسمحت دول مثل الدنمرك وألمانيا وإيطاليا وإسبانيا والمملكة المتحدة باستخدام "التأكيدات الدبلوماسية" غير المنظورة النتائج ذريعة لترحيل أشخاص مشتبه في أن لهم صلة بالإرهاب إلى دول تعرضوا فيها لخطر التعذيب وغيره من صنوف سوء المعاملة.

وفي البرازيل، انطوت عمليات الشرطة في المجتمعات الحضرية الأشد فقراً على استخدام القوة المفرطة وعمليات الإعدام خارج نطاق القضاء والتعذيب ومختلف أشكال الإساءات. وحالت جنوب أفريقيا دون تشديد الضغوط الدولية على زمبابوي لإنهاء الاضطهاد السياسي. بينما تضع المملكة العربية السعودية ذوي الرأي المخالف وراء القضبان وتقيِّد حقوق العمال المهاجرين والنساء وتستخدم عقوبة الإعدام بلا حدود. وتواصل روسيا السماح بالاعتقال التعسفي والتعذيب، وفي شمالي القوقاز، تتواصل الإعدامات خارج نطاق القضاء والمضايقات والهجمات على المدافعين عن حقوق الإنسان.

وفي اليابان، تزايد عدد الإعدامات، بينما واجه السجناء فترات مطولة من الحبس الانفرادي وعدم كفاية الرعاية الطبية.

إن العالم بحاجة إلى قيادة تعمل من أجل الجميع وليس من أجل القلة؛ قيادة تخرج الدول من أسر المصلحة الذاتية الضيقة إلى فضاء التعاون المتعدد الأطراف.

والعالم بحاجة إلى تعاقد عالمي جديد من أجل حقوق الإنسان.

فعقابيل الأزمة الاقتصادية لا يمكن التصدي لها إلا عبر رد عالمي منسق يقوم على حقوق الإنسان وعلى حكم القانون.

وعلى قادة العالم الاستثمار في حقوق الإنسان بالقصدية نفسها التي تدفعهم إلى الاستثمار في النمو الاقتصادي. ولا مناص لمن يجلسون حول طاولة رسم خريطة العالم من أن يكونوا هم المثال عبر ما يقومون به من تصرفات. ومن واجبنا جميعاً، كمواطنين، وكحاملين للحقوق، أن نتصدى لمهمة ممارسة الضغوط على القادة السياسييين حتى تأتي أُكلها.

وعبر إطلاقها حملة "فلنطالب بالكرامة"، تأمل منظمة العفو الدولية في التصدي لأسوأ أزمة لحقوق الإنسان عرفها العالم. وسنعمل سوياً لكي نواجه انتهاكات حقوق الإنسان التي تدفع البشر إلى هاوية الفقر وتعمِّق عوزهم، حتى يتمكن أسرى شراك الفقر من أن يقوموا بتغيير حياتهم بأنفسهم.

للاطلاع على التقارير

أضف تعليق

تاريخ آخر تحديث: الجمعة, 21 أيلول/سبتمبر 2012 01:01

اعتثر علينا على فيس بوك
تابعنا على تويتر